عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

48

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

--> - ولا تمثيل يتوسل ويشفع في قضاء الحاجات ورفع الدرجات ونيل المطالب وحصول جميع الرغبات ولا يصل لأحد شيء إلا بواسطته وعلى يديه والمعنيان معا صحيحان في حقه صلى اللّه عليه وسلم وحينئذ فهما وسيلتان إحداهما حسية والأخرى معنوية وكل منهما مختص به صلى اللّه عليه وسلم . وفي « شفاء السقام » لتقي الدين السبكي في الباب العاشر في الشفاعة أثناء كلام له ما نصه : لكن الشيخ عبد الجليل القصري في كتاب « شعب الإيمان » له ذكر في تفسير الوسيلة التي اختص بها النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها التوسل وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك من غير تمثيل لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطته صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى . وقال العارف باللّه أبو يزيد الفاسي قدس اللّه سره في حواشيه على « دلائل الخيرات » وهي المسماة : بالأنوار اللامعات في الكلام على دلائل الخيرات ما نصه : الوسيلة قال السيوطي في خصائصه هي أعلى درجة في الجنة وقال عبد الجليل القصري في شعب الإيمان الوسيلة التي اختص بها هي التوسل وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون في الجنة بمنزلة الوزير للملك بغير تمثيل لا يصل لأحد شيء إلا بواسطته ، انتهى . ونصه في « الشعب » وأما المقام الثالث من شفاعته صلى اللّه عليه وسلم فإنها في الجنة وهي دائمة وهي مقام الوسيلة التي لا تنبغي إلا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كما في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن وصلوا علي فإن من صلى علي صلاة صل اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه وأرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة » . وهي مشتقة من التوسل الذي هو الطلب والدعاء والتشفع فالنبي صلى اللّه عليه وسلم في الجنة في قربه من اللّه بمنزلة الوزير من الملك في درجة الوسيلة يتوسل ويشفع في قضاء الحاجات ورفع الدرجات ويستأذن في الزيارة العلية والنظر إلى الوجه الكريم وفتح أبواب حضائر القدس وغير ذلك وهو أول من يتقدم للزيارة وأول من ينظر إلى اللّه تعالى وأول في كل شيء فيتوسل لنفسه ولغيره فلا يرد على الخلق في الجنان خير إلا على يديه صلى اللّه عليه وسلم لأنه أول من يرتقي في الدرجات فيرتقي بارتقائه ويزيد بزيادته كل من في الجنة فافهم فهمنا اللّه وإياك ، انتهى منه بلفظه . قلت : وحديث إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن أورده هكذا في الجامع الصغير من غير زيادة وعزاه لأحمد ومالك والستة من حديث أبي سعيد ثم أورده بلفظ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا على الحديث كما تقدم وعزاه لأحمد ومسلم والثلاثة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص -